بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٢22
سان أثر الاجتهاد والتحديد تنمية المجتمعات الإسلامية
والأمر الأول مبني على أن الأحكام محصورة في هذه الآيات دون غيرها، وأنتم تدرون أن مواطن الاستنباط من القرآن الكريم لا تنحصر في آيات معينة، فكم يجد الإنسان في تضاعيف الآيات التي نزلت في أنباء الرسل وأخبار الأمم وغيرها ما يبصره بأحكام شرعية يحتاج المجتهد إلى بحث أدلتها؛ لذلك قال البدر الشماخي والصواب ما ذهب إليه الشيخ سليمان بن يخلف منه وهو أن يكون عالماً بجميع الكتاب والسنة، لأن كثيراً من الأحكام استخرجها العلماء من الكتاب من غير الخمسمائة آية التي تعلقت بها الأحكام كأقل الحمل وقطع يد النباش وغيرهما).
وقد تعقبه نور الدين السالمي بقوله: «وهذا مبني على منع تجزؤ الاجتهاد، وسيأتي أن الصحيح جوازه، فلا يشترط عندنا العلم بجميع
بل يكفي من ذلك معرفة ما يتعلق به الحكم الذي فيه النازلة).
ذلك،
ومهما يكن فإن الذي ينحصر علمه في خمسمائة آية قد يفوته كثير من الأدلة القرآنية في الآيات الأخرى، وقد تكون دالة على ما هو بصدد بحثه من القضايا الاجتهادية، فلذلك لا ينبغي الحصر فيها.
وأما الأمر الثاني فقد أيده الإمام السالمي بقوله: وهو ظاهر الصواب لأن كثيراً من مجتهدي الصحابة كانوا لا يحفظون القرآن عن ظهر غيب وإنما يحفظون منه ما شاء الله أن يحفظوا (3).
(1) شرح مختصر العدل والإنصاف، لأبي العباس أحمد بن سعيد الشماخي، ص 510، مرقون،
تحقيق المهني التيواجني.
(2) طلعة الشمس، ج 2 ص 421.
(3) المصدر السابق