بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٣المحور الأول: الاجتهاد المشروع وتوقف حياة الأمة عليه
23
وهو كما قال ولكن لا ريب أن من حفظ القرآن كله هو أمكن في الاجتهاد إن استوفى شرائطه وكان على دراية بمعانيه وإدراك لمراميه، ولا يمكن أن يحمل الجيل الحاضر على جيل الصحابة، فإن أولئك كانت
لهم مزايا لا توجد فيمن بعدهم - كما سبق ـ وكانوا مشغولين عن القرآن بالغزو في سبيل الله ومواجهة تحديات الكفر وحزبه.
الشرط الثاني: العلم بالسنة النبوية.
أنه وحي
حفظ
وهي ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأعماله وتقريراته، فإن كل ذلك حجة معتبرة ودليل للمجتهد وذلك لوجوب طاعته وثبوت أن ما ينطق به من أمر التشريع داخل في الوحي وإن لم يكن كالقرآن وحياً ظاهراً، إلا باطن، فالقرآن أوحي إليه لفظاً ومعنى والسنة أوحيت إليه معانيها، وهو الذي صاغ ألفاظها، وقد دلَّ على أن ما ينطق به داخل في الوحي قوله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم: 3 - 4)، كما دل رحي على وجوب طاعته واتباعه قوله تعالى: {فَإِن تَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا الله (النساء: 59، وقوله مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ
أطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْتَكَ عَلَيْهِمْ حفيظا} (النساء: (80)، وقوله: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول﴾ (النور: 54)، وقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنِ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلا مبينا﴾ (الأحزاب: 36)، وقوله: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ الله كثيرا (الأحزاب: 21).
ويدخل في العلم بالسُّنَّة ما يتعلق بروايتها وما يتعلق بدرايتها.