بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦١

المحور الأول: الاجتهاد المشروع وتوقف حياة الأمة عليه

61

من خارج المحيط الإسلامي، وذلك يفضي بالناس إلى التفلت من قيود دينهم بل إلى نقض عرى هذا الدين عروة عروة حتى يصبحوا وليس في أيديهم من دينهم أي سبب يتمسكون به، فإن هذا الأمر لا يفضي إلى التفلت من الدين في المعاملات والأخلاق فحسب، بل هو مما يهد عقيدتهم حتى تتطاير ذرات بنائها في الفضاء، عندما يحسون أنهم لم يجدوا في دينهم حل مشكلاتهم وإنما وجدوه فيما استوردوه من خارج محيط الدين، فتهتز بذلك ثقتهم بالدين ويتزعزع منهم اليقين، لأنهم فهموا أن الدين هو ما تلقوه من أقوال من يقلدونهم ولم يفهموا أن الدين هو ما حواه القرآن وحوته السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ولهذا نجد أن الله تعالى يحكم بالكفر والظلم والفسوق على من حكم بغير ما أنزل إذ قال: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَوَلَتَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ) (المائدة: 44)، وقال: {وَمَن لَّمْ يحكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأَوْلَتَهكَ هُمُ الظَّلِمُونَ) (المائدة: 45)، وقال: {وَمَن لَمْ يَحكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَبكَ هُمُ الْفَسِقُونَ) (المائدة: 47).

وبهذا يتبين أن إغلاق باب الاجتهاد والنظر في أدلة القرآن والسنة وحصر الناس فيما تلقفوه من أقوال أئمتهم الغابرين جناية كبرى على الدين ونكاية بالأمة؛ لأنه يؤدي بها إلى الإفلاس والحيرة عندما تحيط بها مشكلات الحياة ولا تجد فيما تصورته أنه الدين أي حل لها، فيلجئها ذلك إلى أن تمد يدها إلى غيرها وتنحني له من أجل أن يجود عليها بالحل لما أعوزها حله، في حين أنها في الحقيقة هي الحرية بأن تقدم الحلول للناس جميعاً لأنها أورثت علم الكتاب وأوتيت خزائنه وخزائن السُّنَّة النبوية وهي تسع الكون وكل ما حواه،

فكيف ترضى لنفسها الإفلاس والركوع أمام غيرها لاستجداء الحل منه؟!. كالعيس في البيداء يقتلها الظما والماء فوق ظهورها محمول