بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٠7.
ميان أثر الاجتهاد والتحديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الأبواب ويحظر عليهم حتى النظر فيها ويحصروا في مضايق أقوال الرجال؛ الذين لم تتجاوز أقوالهم ما وصلت إليه أفهامهم ووقعت عليه حواسهم، ولم يبح لهؤلاء المبتلين بتلك القضايا أن يردوا تلك الموارد التي وردها الأسلاف فانجلت بأنوارها عنهم الأغيان.
إن مما لا يتمارى فيه اثنان أن هؤلاء المبتلين سيظلون يتخبطون ويرسفون في أنكال الإشكال، إذ من المستحيل أن يجدوا ما يروي ظمأهم ويشفي مهجهم في أقوال الماضين الذين كانوا محصورة أفهامهم فيما اطلعوا عليه ووعوه دون ما كان خفياً عنهم وراء سجاف الغيوب، فأنى لمن انطوى قبلنا بقرون أن يطلع على ما في قرننا من الأحداث ليحل عنا مشكلها ويبين لنا حكمها وهي لم تدر بباله رأساً؟!.
أما القرآن فقد أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض؛ لذلك يجد الإنسان في تضاعيف أحكامه ما يهديه إلى الطريق الأمثل في حل مشكلاته ويبصره بما فيه انتظام أمره في معاشه وسعادته في منقلبه، والسنة النبوية هي كما قلنا - امتداد لهداية القرآن إذ لا تعدو أن تكون وحياً يوحى وإن كانت صيغت عباراتها بلسان الرسول عليه الصلاة والسلام، فإنه كان مبراً من أي أثر لأي ضغط نفسي أو خارجي فيما يقوله، وإنما كان يعرب عما أوحاه الله إليه بإلهامه إياه ولذلك قال تعالى فيه: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْى يومى) (النجم: 3 - 4)، فلا غرو أن نجد في سُنَّته المطهرة جلاء ما يلتبس على الناس مما يحدث لهم من مشكلات لم تكن تتصور من قبل.
وسد باب الأخذ من الكتاب والسُّنَّة وقصر الأفهام على ما نقل عمن سلف يفضي بالناس - بلا ريب - إلى استيراد الحلول لمشكلاتهم المستجدة