بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٥

المحور الثاني: التجديد المطلوب وحاجة الأمة إليه

70

المبحث الأول

التجديد سُنَّة من سنن الحياة

اقتضت إرادة الله سبحانه أن تكون هذه الحياة الدنيا متقلبة الأطوار وأن يكون الناس فيها مختلفي الأحوال، فهي لا تستقر على حال لأنها أرادها الله سبحانه أن تكون حياة عبور لا حياة استقرار، وكل ما فيها عرضة لمؤثرات شتى تدفع به إلى أحوال مختلفة وأوصاف متناقضة، فالقوي يضعف والحي يموت والنضير يذبل وهكذا ولكن جعل الله سبحانه فيما يعرض للأشياء من تجدد استعادة لما افتقدته، وخير مثال لذلكم الإنسان فإنه يتجدد باستمرار لأنه في كل لحظة من عمره تموت من جسمه خلايا وتحيا غيرها؛ ففي كل ثانية يستهلك جسمه مائة وخمسة وعشرين مليون خلية، وفي الدقيقة سبعة آلاف وخمسمائة مليون خلية، وتتجدد فيه أخرى

بهذا المقدار.

والحياة المعنوية كالحياة الحسية تفتقر إلى التجديد، وبدونه تتوقف الحياة رأساً، لذلك كان ما ينتظم الناس من مبادئ وأفكار وما يقويهم من الطاقات الحسية والمعنوية بحاجة إلى أن يتجدد فيهم.

وهذا لا يعني التخلي عما كانوا عليه من أفكار ومعتقدات أو من سلوك

(1) ينظر: الطب محراب الإيمان للدكتور خالص جلبي ج 1 ص 39.