بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٦

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

وأخلاق، أو من أسس ونظم؛ فإن هذا ليس من التجديد في شيء، وإنما هو عبث ينتهي بالأمم إلى الضعف والزوال، ولكن التجديد بعث الحياة من جديد في كل ذلك، حتى تتواصل أسباب القوة في حياة الأمة، فلا يسري إليها الوهن ولا يطرقها الضعف.

وإذا كانت هذه الأمة لا تقوم حياتها إلا على الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك هو عنوان هويتها، ومصدر قوتها، ودليل عزتها وشرفها؛ فإن عليها أن تجدد حياتها بتجديد قوة هذا الأمر والأخذ في كل وقت بوسائله المحققة لنجاحه، سواء كانت مادية أو معنوية، هذا مع عدم الغفلة عما تنهض به الأمم وتتنافس فيه من تحقيق الإنجازات الهائلة في المجالات المادية، وهو مما يدخل فيما أمر به القرآن في قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ (الأنفال: 60).

إن الإسلام الحنيف جاء ليوائم بين متطلبات الحياة الروحية والمادية وينسق بين القيم الأخلاقية والدوافع الغريزية في حياة الإنسان، ويزن كل ذلك بميزان دقيق فيعطي كل شيء حقه ويبوئ كل أمر مبوأه في نظام رتيب، لا يطغى فيه جانب على آخر؛ إذ أخبرنا أن الإنسان مكرم من عند الله تعالى، وأن مظاهر هذا التكريم تتجلى فيما أودع الله فيه من ملكات وسخر له من كائنات، قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي عَادَمَ وَحَمَلْتَهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَهُم مِّن الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْتَهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا) (الإسراء: (70)، وامتنا على الناس بأن خلق لهم ما في الأرض وسخّر لهم ما في الكون حيث قال: و هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) (البقرة: 29) وقال: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السنوات وما في الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهم (الجانية: 13).