بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٨

المبحث الثاني

معنى تجديد الدين

من المعلوم أن الدين هو نظام رباني يصل المخلوق بخالقه والعمل بجزائه والدنيا بالآخرة، ويجمع بين الملك والملكوت، وبين النظم والأخلاق، ويربط بين الفرد والأسرة والمجتمع والأمة والجنس، لا دخل فيه الرغبات الناس وأهوائهم، ولا أثر عليه لثقافاتهم وأفكارهم؛ لأنه أمر إلهي خالص، يسمو بالإنسان من الحضيض الأسفل إلى الملكوت الأعلى. والإنسان المخاطب بالدين المسؤول عن تبعاته هو عبد الله سبحانه أخرجه الله من العدم إلى الوجود، وفطره على ما أراد، وأوجد في طبعه ما رآه حريّاً بمثله محققاً لمصلحته، وكان خطابه له بتعاليم الدين منسجماً مع فطرته التي فطره عليها ومتجاوباً مع مطالب حياته ومصالح معاشه ومعاده؛ فإن الإنسان هو صنع الله والدين هو نظامه، ومن أعلم بالصنعة من صانعها؟ وقد أحاط علمه سبحانه بكل شيء ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الملك: 14). لذلك كان الدين ذاته أسمى من أن يتطاول عليه الإنسان بالتغيير والتبديل؛ لأنه حكم الله الذي أحاط بكل شيء علماً، ووسع كل أمر حكماً، فلا يعني تجديد الدين أن يؤتى فيه بجديد لم يشرعه الله؛ فإن ذلك مما أنكره الله سبحانه حيث قال: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَوا شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (الشوري: 21).

ولهذا صخ نداء القرآن الأسماع بقوارع إنكاره على من تطاول على تحليل شيء أو تحريمه بغير بينة من الله، فقد قال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ