بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٧المحور الثاني: التحديد المطلوب وحاجة الأمة اليه
ومن المعلوم أن أمة الإسلام هي أحرى أن تسبق الأمم كلها في استغلال ما أودعه الله خزائن الكون من منافع هذه الحياة، لأنها الأمة الشهيدة على غيرها، وهي مضطلعة بأمانة الله سبحانه في توجيه الناس جميعاً إلى الخير؛ فلا ريب أن استغلالها سيكون هو الاستغلال الأمثل الذي تراعى فيه الحرمات الدينية والقيم الأخلاقية كما يراعى فيه العدل والإنصاف، فليس من المعقول مع هذا أن تكون الأمم كلها تتنافس في ميدان السباق من أجل إحراز قصبات السبق في الإنتاج والاختراع واستخراج المنافع من أعماق الطبيعة وتطوير الحياة إلى ما هو أمثل، ويرضى الإسلام من أن يعيشوا عيشة القرون الأولى وأن يعطلوا الطاقات ويطمروا الملكات ويؤثروا الحياة البدائية المرهقة على حياة التقدم والازدهار؛ فإن هذا بلا ريب يقعد بالأمة عندما تنهض الأمم، ويضعفها عندما يقوى غيرها، ويميتها الحساب حياة الآخرين.
علوم
أبنائه
وهذا كله دليل على ضرورة التجديد في أنماط الحياة وفي الوسائل التي تؤدي إلى القوة وتبوؤ مقاعد العز والشرف على أن هذا مما يحقق للأمة الاستخلاف في الأرض وتمكين دينها الذي ارتضاه الله لها، والسعي إلى ذلك فريضة لازمة؛ فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب».