بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٧٠

v.

بيان أثر الاجتهاد والتجديد هي تنمية المجتمعات الإسلامية

التمسك

وبهذا يتضح أن التجديد المطلوب في أمر الدين إنما هو تجديد حقيقته في أذهان متبعيه بدرء ما عسى أن يكون لابسها من الشكوك والأوهام التي تختمر في الأذهان، ومنفعة هذا التجديد هي أن يظلوا شديدي بحبله المتين، لا تزعزعهم عنه أهواء النفوس ولا وساوس الشيطان ولا شبه الذين يزينون الباطل للناس، وهذا هو الذي يعنيه حديث أبي هريرة: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» (1).

فتجديد الدين إنما يعني نصب ما اندرس من معالمه وإظهار ما خفي من حججه ودلائله والكشف عما انكتم من جماله واعتداله وتقوية أثره في حياة الناس الفكرية والعملية والأخلاقية.

ومن المعلوم أن الفقه في الدين هو أيضاً بحاجة إلى تجديد في كل

ما

عصر بهذا المعنى، وهو تحقيق مسائله وربط فروعه بأصوله وتحرير التبس من حججه ودلائله، وبحث ما لم يطرق بالبحث من مستجدات القضايا، إذ ليس من المعقول أن يجمد الفقهاء على اجترار ما سبق بحثه من مسائل لا داعي إلى تناولها بالبحث في هذا العصر، كقضايا الرق والمكاتبة، ويدعوا بحث ما هو مطروح على الساحة كالحوالات البنكية وبطاقة الائتمان والاتجار في الأسهم وأطفال الأنابيب ونقل الأعضاء وأمثالها، إذ ليس ما يدرس لمجرد التنظير كالذي يدرس من أجل الحاجة إليه في العمل والتطبيق.

(1) رواه أبو داود (109/ 4، رقم 4291)، والبيهقي في المعرفة (208/ 1، رقم 422)، والطبراني في الأوسط (323/ 6 رقم 6527)، والحاكم (567/ 4، رقم 8592)، والخطيب (61/ 2)، والديلمي (148/ 1، رقم 532).