بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٧١المحور الثاني: التحديد المطلوب وحاجة الأمة إليه
71
فإن الحاجة في حل مشكلات هذا الصنف الأخير حاجة عملية، أما ما يدرس من أجل التنظير فحسب فلا يعدو أن يكون من الفقه الافتراضي، والمسلمون إن لم يسعهم فقهاؤهم يبحث ما يستجد من أمثال هذه القضايا سيضطرون بلا ريب إلى استيراد حلول مشكلاتها من الأمم الأخرى، وسيطبقون شرائع ما أنزل الله بها من سلطان تحل الحرام وتحرم الحلال وتأتي بكل إذ في نظام الحياة، والقرآن الكريم سمى هذه الأحكام وأمثالها مما يخالف شرع الله تعالى بحكم الجاهلية حيث قال تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمِ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة: 50).
وهذا يثبت ضرورة قبول التجديد والعناية به.
ومما سبق يتبين أن التجديد على نوعين تجديد في مجال الدعوة والإصلاح بمحاربة البدع وقمع الفساد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا مما يجب أن يتعاون عليه الجميع، إذ لا ينحصر فرضه في الفقهاء دون غيرهم ولا يتوقف على بلوغ مرتبة الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، وإنما على العامة أن يسلموا قيادهم لعلمائهم المخلصين في ذلك وأن يتبعوا توجيهاتهم ومراشدهم حتى يكون قيامهم بهذا التجديد على بصيرة.
وتجديد في مجال الإفتاء والفقه، وهذا مما يضطلع به الفقهاء المتمكنون من الدراسات الشرعية القادرون على استنباط الأحكام من أدلتها فهو موقوف بلا ريب على الاجتهاد، إذ لم يكن للجهلة أو أنصاف الفقهاء أن يقحموا أنفسهم في هذا الأمر وإلا كان ما يفسدونه أكثر مما
يصلحونه.