بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٧٢

72

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

هذا؛ ومما يدخل في تجديد الدين تطوير وسائله التي تدعو إليه وتبلغ رسالته وتكشف مضامينه وتظهر حججه ودلائله وتدفع عنه الشبه التي يحيكها أعداؤه، فإن لكل عصر وسائله وقد كان السلف الصالح يعنون بإبلاغ رسالة هذا الدين وإبراز تعاليمه بكل ما تسنى لهم من وسائل، كإقناع الأفراد والخطابة في الجماهير وبعث الرسل والكتب ونشر الدعاة بين الناس، ثم عمدوا إلى التدوين من أجل تخليد هذا العلم وتيسيره حتى تتعاقب الأجيال عليه، ولم يألوا جهداً في كل ما يمكن أن يحقق النجاح في أجل هذه الغاية النبيلة.

ولا ريب أنها وسائل ناجحة أتت أكلها كل حين بإذن ربها، ولكن الدهر يأتي كل يوم بجديد، والحياة كما قلنا تتطور باستمرار، فقد استجدت وسائل أخرى أصبحت الوسائل السابقة بجانبها بدائية متخلفة، فلو جمد الدعاة والفقهاء على تلك الوسائل وامتنعوا من استغلال الوسائل المستحدثة كالصحف والطباعة والنشر والإذاعة المسموعة والمرئية والبريد السريع والشبكة العنكبوتية وسائر الوسائل المتطورة - بدعوى أن هذه بدع وأنها لم تكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد صحابته ولا في عهود التابعين ومن بعدهم لظلوا متخلفين وسبقهم أصحاب الهمم الذين يعنون بنشر أفكارهم ومبادئهم بمسافات تفوت جميع المقاييس، لذلك كان على أمة الإسلام أن تكون أكثر حرصاً على تطوير وسائلها لنشر دعوتها وبث علومها فيما بين الناس وأن تستغل كل جديد لذلك.