بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٧٥

المحور الثالث: أثر الاجتهاد والتجديد على تنمية الثقافة في العالم الإسلامي (النماذج التطبيقية)

VO

المبحث الأول

أصل الثقافة

من المعلوم أن نمو الثقافة إنما يكون ببذل الوسع في البحث واستقصاء المعارف والاطلاع على ما يمكن الاطلاع عليه مما يستجد في عالم الناس من أوضاع اجتماعية وأحوال معيشية وتطورات بحثية فإن لذلك كله أثراً بالغاً في نمو العقل البشري وتوسعة الآفاق الفكرية والعلمية عند الناس.

وما الثقافة إلا تسديد العقول والأفكار بأنواع المعارف، فإنها مأخوذة

opter pehes

من ثقف الرجل إذا كان حاذقاً فهماً ففي اللسان ما نصه: «ابن السكيت: رجل ثقف لقف إذا كان ضابطاً لما يحويه قائماً به، ويقال: ثقف الشيء وهو سرعة التعلم ابن دريد ثقفت الشيء: حذقته وثقفته إذا ظفرت به قال الله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَنْفَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ﴾ (الأنفال: 57) وثقف الرجل ثقافة؛ أي صار حاذقاً خفيفاً مثل ضخم فهو ضخم ومنه المثاقفة، وثقف أيضاً ثقفاً مثل تعب تعباً أي صار حاذقاً فطناً فهو ثقف، وثقف مثل حذر وحذر وندس وندس، ففي حديث الهجرة وهو غلام لقن ثقف؛ أي: ذو فطنة وذكاء والمراد أنه ثابت المعرفة بما يحتاج إليه".

ولا نجد في العصور السابقة تعريفاً جامعاً مانعاً للثقافة حسب

(1) لسان العرب، ج 9 ص 19.