بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٧٨VA
بيان أثر الاجتهاد والتحديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
المبحث الثاني
أثر الاجتهاد والتجديد على الثقافة الإسلامية
إذا كانت الثقافة الإسلامية وعاءً للعلوم الإسلامية المتنوعة فلا ريب أن الاجتهاد والتجديد يَرْفِدَانِها في كل عصر بالمزيد من هذه العلوم، فإن حركة العلم إنما تنمو وتطرد بكل ما يطرأ عليها من جدة وكل ما يغذيها من اجتهاد، إذ المباحث الاجتهادية وما تستلزمه من مناقشة الأدلة وما يصاحبها من إيراد ورد ثراء يضاف إلى ما عند الأمة من الرصيد العلمي، فهي شبيهة بما يضم من طارف الثراء المادي إلى تليده وهو مما يوسع دائرة ثقافتها
بلا ريب وكذلك ما يطرأ على الساحة المعرفية والدعوية من التجديد ينعكس أثره على ثقافة الأمة فيمتد رواقها لتُمدَّ العقول بالمزيد من المعارف والفهوم، إذ التجديد يستدعي استنفار الطاقات الذهنية لتسليط الضوء على ما يكتنف الإسلام من ظروف مواتية أو عدائية لاستغلال ما كان مواتياً منها في إبراز محاسنه والدفع بعجلة الدعوة إليه إلى الأمام، ودرء ما كان معادياً حتى لا يكون حجر عثرة في سبيل ذلك.
وهذا أمر يتوقف على دراسة هذه الظروف جميعاً وأسبابها الإيجابية والسلبية وهي حصيلة من التجارب تضم إلى الرصيد الحافل بتجارب الدعاة والمصلحين فيما قبل وأثر ذلك على ثقافة الأمة أظهر من أن يحتاج إلى أن يدلل عليه.
ومن قلب صفحات تأريخ الأمة واستكشف ما عندها من المخزون التراثي اطلع - بلا ريب - على ما كان للاجتهاد والتجديد من آثار واسعة