بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٨٠

80

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

المبحث الثالث

صور من حل مشكلات معاصرة باجتهاد من الفقهاء المعاصرين

ما أكثر مستجدات العصر الحديث الناتجة عن التطور الهائل التي شهدته الحياة المعاصرة، والمؤمن الذي يخشى ربه يقف أمامها حائراً ما لم يجد ما يبصره بحكم الله تعالى فيها، لأنه مسئول عما قدّم وما أخر، فلم يكن له أن يقدم على أمر لم يستبن حكمه، وما كان لعوام الناس ولا لأنصاف العلماء منهم أن يتعاطوا هذا الأمر حتى يردوه إلى العلماء النابهين، الذين رسخت في العلوم الشرعية أقدامهم وأشربتها أفهامهم عملاً بقوله تعالى: ﴿فَتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل: (43)، وقوله: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (النساء: 83)، لذلك هرع جمهور الناس إلى استفتاء الفقهاء الراسخين في العلم فيما استجد من قضايا، ولم يألُ الفقهاء جهداً في بحث هذه القضايا وعرضها على المحك الشرعي. وقد كان من تيسير الله تعالى لأولئك الفقهاء ما تهيأ لهم من ظروف مواتية لاجتماعهم من أجل النظر والتشاور والعطاء والأخذ من خلال المجامع العلمية ومن بينها المجامع الفقهية، فثم مجمعان فقهيان دوليان ينبثق منظمة المؤتمر الإسلامي ويتبع الآخر رابطة العالم الإسلامي، ويضم كل واحد من المجمعين لفيفاً من العلماء ينتظمون في لقاءات دورية من أجل تقديم البحوث والحوار في القضايا المطروحة على بساط المجمع. وبجانب هذين المجمعين الدوليين توجد مجامع محلية خاصة ببعض الأقطار الإسلامية أو الأقطار التي توجد فيها أعداد وافرة من المسلمين، ومن بين هذه المجامع المجمع الفقهي بالهند والمجمع الفقهي بالسودان،

أحدهما من