سقوط اليمين القضائية في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٤وقد أمر الله تعالى نبيه أن يقسم بربه تعالى في ثلاثة مواضع من القرآن مما
يؤكد مشروعية اليمين وهي:
1: قوله سبحانه:" وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ" (يونس-53).
:2: قوله تعالى:" وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ " (سبأ -3).
3: قوله عز وجل: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ" (التغابن-7).
هذا والله - جل جلاله - لا يشرع محرماً.
ومشروعة بأحاديث كثيرة أيضاً، منها قوله صلّى الله عليه وسلم: "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء رجال وأموالهم، ولكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر "21
وتشرع اليمين في دعوى حقوق الآدميين خاصة، فهي التي يستحلف فيها، وأما حقوق الله -عز وجل- كالعبادات والحدود وغيرها فلا يستحلف فيها، وهو ما سأتطرق إليه لاحقا.
* المبحث الثالث: المكلف باليمين وبيان شروطها:
المطلب الأول: المكلف بها المكلف بهذه اليمين في الأصل عند الفقهاء هو المدعى عليه فقد قال ابن المنذر: " أجمع أهل العلم على أن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه "22، والدليل على ذلك قول الرسول - عليه الصلاة
21
جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن السّلامي البغدادي، ثم الدمشقي الحنبلي (ت: 795 هـ)، المحقق: شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط 7: 1422 هـ - 2001 م، عدد الأجزاء: 2 (في مجلد واحد) ابن رجب الدمشقي، الراوي: عبد الله بن عباس/المحدث: ابن رجب، ج 2 ص 226. منار السبيل في شرح الدليل ابن ضويان إبراهيم بن محمد بن سالم (ت: 1353 هـ)، المحقق زهير الشاويش المكتب الإسلامي، ط: السابعة 1409 هـ 1989 م، عدد الأجزاء: 2، ج 2/
22
13