سقوط اليمين القضائية في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٥والسلام: اليمين على من أنكر». وهذا الحديث مروي عن ابن عباس مرفوعا إلى النبي - عليه الصلاة والسلام في قوله: «لو أعطي الناس بدعواهم لادعى رجال دماء قوم وأموالهم، ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر 23 وفي الصحيحين عن ابن عباس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين على المدعى عليه 24.
ومعنى هذا الحديث الشريف أنه لو يجاب الناس بمجرد دعواهم أو بمجرد طلبهم
وهم
للشيء لاستباح الناس دماء غيرهم بدون حق ودون حجة، ولكن البينة الشهود أو الدلالة على المدعي الذي يدعي الحق، واليمين وهي الحلف بالله على نفي ما ادعي به عليه، وتكون على من أنكر دعوى المدعي وهو المدعى
عليه.
"وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - اليمين على من أنكر لأن معه الأصل، وهو براءة ذمته، وقبل قوله مع اليمين، لاحتمال ما يدعيه المدعي"25، ولأن جانب المدعى عليه أقوى من جانب المدعي.
والأصل في اليمين أنها تؤدى حالا إذا طلبها المدعي مع عجزه من إحضار إنكار المدعى عليه ما ادعاه خصمه ومع
البينة،
وقد يتحول المدعي إلى مدعى عليه، والعكس صحيح، كأن يعترف المدعى عليه بالحق لكنه يدعي الوفاء، فيكون مدع بذلك، ويكون المدعي مدعى عليه
في ذلك.
ص 502
23 أخرجه مسلم مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (ت: 261 هـ)، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، عدد الأجزاء: 5، ج 3 ص 1336. 24 أخرجه البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، ط 1:
1422 هـ، عدد الأجزاء: 9، ص 178، ج 3 / أخرجه مسلم، مسلم النيسابوري، ج 3/ص 1336. 25 الوَاضِح في أصُولِ الفِقه، أبو الوفاء، علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي الظفري، (ت 513 هـ)، المحقق: الدكتور عبد الله بن عبد المُحسن التركي، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان. ط: الأولى، 1420 هـ - 1999 م، ج 2/ص 311.
14