أثر الإدمان المشروع على العبادات
الجزء ١ · صفحة ٣٤المبحث الأول: حكم التداوي بالمحرمات وأثر الإدمان الشرعي على
العبادات.
إن الأمراض تنوعت وتعددت بحسب اختلاف الزمان والمكان، فالأمراض زادت وتطورت في عصرنا الحالي، ولم تكن هذه الأمراض معروفة سابقاً، وهذا يعود إلى اختلاف التغذية، وطبيعة البشر من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان. اختلف أهل العلم في مشروعية وحكم التداوي بالمحرمات عند الحاجة والاضطرار، فهل يلزم المريض بالتداوي عند الحاجة والاضطرار أو بإمكانه أن يمتنع فذهب العلماء إلى ثلاثة أقوال: فمنهم من قال إن التداوي عند الضرورة مندوب وهذا ما ذهب إليه النووي وأكثر أهل العلم، ومنهم من قال إنه مباح ومنهم من قال إنه واجب لحفظ النفس من الهلاك، وبهذا قال سماحة حمد الخليلي، لأن حفظ النفس من الضروريات الخمسة فيجب حفظها من
الشيخ
أحمد
بن
الهلاك.
وقال الإمام القطب في كتابة: " ويجوز ترك التداوي من المرض لمن لا يسخط القضاء والقدر إذا
اشتد عليه المرض لمدحه صلى الله عليه وسلم لي سبعين ألفا
من أمته لا يسترقون ولا يكتوون،
وعلى الله يتوكلون، وقوله أنهم يدخلون الجنة بغير حساب، ولكون الصديق رضي
سنه
الله
عنه أوجعته
سبع سنين، ولم يقلعها ولم يداوها، ولم يخبر أحدا حتى أوحى الله عز وجل إلى النبي صلى الله
عليه وسلم بها على ترك التداوي، ولم يأمره، به والأمر بالتداوي ندب لمن لم يسخط ولا يتقرب إلى الله بتركه، أو إيجاب للأول ومندوب عليه الثاني، وأما من يسخط فأمره بالتداوي أمر إيجاب " (1)
1) الإمام القطب، العلامة محمد بن يوسف اطفيش، كشف الكرب، مسقط: وزارة التراث القومي والثقافة 1405 هـ -
1985 م)، ج 1، ص 75.
28