أثر الإدمان المشروع على العبادات البوسعيدي، عمر بن عبد العزيز بن هلال

أثر الإدمان المشروع على العبادات

الجزء ١ · صفحة ٣٥

والمعنى من كلام الإمام القطب أن التداوي يجوز تركه إذا كان تركه لا يؤدي إلى السخط بالقضاء والقدر، فالرسول صلى الله عليه وسلم مدح سبعين الفاً من أمته لا يسترقون (أي لا يطلبون من أحد أن يرقيهم فيبتعدون عن الرقية المحرمة (1) التي يكون فيها شرك بالله سبحانه وتعالى وهذا من باب التداوي بالمحرمات الذي سأتحدث عنه، ولا يكتتون) أي لا يطلبون ويبتعدون عن الكي بالنار على موضع الألم للتداوي)، ومن خلال قول الإمام محمد بن يوسف اطفيش أن التداوي حكمه الندب عند عدم السخط، ولكن الذي يسخط بالقضاء في التداوي، فالتداوي عليه أمر واجب، وقصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن سنه أوجعته سبع سنين، ولم يتداوى، وهذا دليل استدل به أن التداوي حكمه الندب، وليس الوجوب.

وفي الزمن الحديث والحاضر انتشرت الأمراض، ووجد العلاج لأغلب الأمراض، فبسبب انتشار الأمراض ووجود الأدوية والعلاج، وجب على الفرد أخذ العلاج والدواء لحماية حياته من الهلاك إذا كان هذا المرض مما يؤدي إلى الهلاك، فمن مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ النفس من الهلاك، وإن لكل مرض له شفاء بإذن الله سبحانه وتعالى.

وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، عَن النَّبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاء. (2)، فالله سبحانه وتعالى أنزل لكل داء دواء، وهذا دليل أهمية التداوي، والشفاء بيد الله سبحانه وتعالى، فالمسلم يأخذ بالأسباب، ويأخذ الدواء لحفظ نفسه، فالطبيب يجب عليه إنقاذ المريض ومعالجته فكذلك يجب على المريض إنقاذ نفسه الهلاك. من

محمد

يوسف أطفيش (1820 - 20 مارس 1914، عالم مسلم جزائري ومن الأئمة الإباضية ومن رجال النهضة بن الإصلاحية في الجزائر، ولد في بني يزقن بمدينة غرداية.

السنة:

1) الرقية قد تكون محرمة وقد تكون رقية شرعية، فالرقية المحرمة هي الشرك بالله سبحانه وتعالى، قال البغوي في شرح ا "المنهي من الرقى ما كان فيه شرك، أو كان يذكر مردة الشياطين أو ما كان منها بغير لسان العرب، ولا يدري ما هو، ولعله يدخله سحر أو كفر، فأما ما كان بالقرآن وبذكر الله عز وجل، فإنه جائز مستحب". قراءة آيات من القرآن الكريم أو قراءة الأدعية الشرعية عل موضع الألم في الجسد وهذا مما انتشر في

الرقية الشرعية هي

زماننا الحديث.

2) البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، صحيح البخاري، رقم الحديث: (5354)، ط 5، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، (دمشق – دار ابن كثير، دار اليمامة (1414) هـ - (1993) م)، ج 5، ص (2151).

29