أثر الإدمان المشروع على العبادات البوسعيدي، عمر بن عبد العزيز بن هلال

أثر الإدمان المشروع على العبادات

الجزء ١ · صفحة ٥٦

حكم الإدمان المشروع على الصلاة في الحال والفور:

لقد أجمع العلماء على أن الصلاة في حال تناول الأدوية المخدرة على الفور أو الحال لا تصح وذلك بسبب أن المدمن إدمان مشروع يكون فقد عقله

العقل وتذهبه.

الأدوية تفقد الأدوية، فهناك من بسبب

ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: (43)]، لقد أمر الله سبحانه وتعالى بعدم قربان الصلاة عند السكر أي فقدان العقل، والعلة من ذلك أنه لا يعلم ما يفعله فكأنه يصلي ولا يصلي، يعبد ولا يعبد أي لا يعرف ما يقوم بفعله.

فبإجماع من الفقهاء والعلماء أن الصلاة وقت فقدان العقل لا تجوز ولا تصح ولا تعتبر، وبناء على هذا فقد يكون المريض بالإدمان الشرعي غير قادر على التوقف عن هذه الأدوية ويقوم بأخذها باستمرار، فعليه من بعد الخروج من حالة الإدمان الفوري وحين استعادة عقله أن يقوم بقضاء صلاته.

فالصلاة لا تكون إلا من عاقل.

وهناك الكثير من الأقوال والأفعال التي قد تصدر من المدمن الإدمان المشروع عند فقدان عقله فقاس بعض العلماء عليها قياس الصلاة، أي ببطلان أفعاله وأقواله في وقت فقدان العقل وعدم

الإدراك.

ولقد قال الطريفي في كتابه:" ألحَقَ بعض الفقهاء بيُطْلانِ صلاتِهِ بطلان قوله وفعله في غير الصلاة؛ كالطَّلاقِ والعَتَاقِ والنكاح والبيع"، ومن وجهة نظري فإن من فقد عقله لا يقبل منه قوله وذلك لعدم قصده فعل ذلك، ففاقد العقل كالمجنون لا يقبل عمله حال فقدان عقله سواء كان في الطلاق أو غيره من العبادات والأفعال.

أما المدرك وغير فاقد العقل ولو كان مدمن إدمان مشروع فهم مدرك لقوله ومدرك لفعله فتقبل منه صلاته وأفعاله جميعها في على حضور العقل وعدم تغيبه، ولهذا ينبغي ممن يعاني من الإدمان المشروع محاولة تجنب هذه الأدوية خلال أوقات صلاة.

1 الطريفي، عبد العزيز بن مرزوق الطريفي، التفسير والبيان وأحكام القرآن اعتنى به عبد المجيد بن خالد المبارك، ط 1، (مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع الرياض - المملكة العربية السعودية، (1438) هـ)، ج (2)، ص (843)

50