أثر الأمراض الوراثية في الحياة الزوجية (دراسة فقهية تطبيقية على المجتمع العماني) الزيدية، شيماء بنت جمعة بن سعيد

أثر الأمراض الوراثية في الحياة الزوجية

الجزء ١ · صفحة ٦٨

إستقراء أحكام الشريعة يظهر أنها تراعي مصالح العباد وتعمل على تحقيقها ودفع المفاسد عنهم وإزالة الضرر والنكاح بما له من مقاصد وحفظ النسل وإعفاف النفس من جملة هذه الأحكام فإذا اختل هذا المقصد منه وأصبح يحقق ضررًا محققًا على أحد الزوجين إما على نفسه أو نسله لزم دفع الضرر بإعطاء الآخر حق الفسخ وقد بات العلم يكشف عن آلآف الأمراض الوراثية التي وقف العلم عاجزا عن علاج بعضها بل وتشخيصه فكان لا

بد

من ضم المرض الوراثي إلى جملة العيوب التي يفسخ بها النكاح حفاظا على المصالح التي

جاءت الشريعة برعايتها. (4). باستصحاب الأصل نجد أن أساس مبنى العقود قائم على الرضا والعيب ينافي الرضا فالرضا في أي عقد ومنه النكاح يكون بناء على الأصل وهو السلامة من العيوب فإن ظهرت العيوب تأثر الرضا سلبًا به لأن وجود العيب يخرم الإرادة فكان الرضا على المحل السليم لا المعيب بناء على ذلك أمكن استصحاب صفة مؤثرة في الحكم وهي السلامة من العيب فإذا وجدت جاز فسخ العقد. استمرار الزواج بالعيب الوراثي له مفسدة عامة تلحق بالمجتمع عمومًا وبالزوجين خصوصا وإن هذه المفسدة قوية تعارض المصلحة المتحققة بالزواج ولما كان درء المفاسد مقدم على جلب المصالح جاز فسخ النكاح بالمرض الوراثي. القول الثالث: يرى بعض الباحثين بأنه لا يجوز فسخ عقد النكاح وانفصال الزوجين عن بعضهما بسبب الإصابة بالمرض الوراثي إذا كان هذا المرض لا يمنع من استمرار الحياة الزوجية واستمتاع أحدهما بالآخر أما إن كان المرض يمنع من استمرار الحياة فيجوز فسخ عقد النكاح. ' أدلة القول الثالث:

(1). لأن العيب يمنع الاستمتاع المقصود ويلحق به ما يمنع استقرار الحياة الزوجية فجاز فسخ

عقد النكاح.

البعداني، مستجدات العلوم الطبية وأثرها في الاختلافات الفقهية، ص: (534).

??