أثر الأمراض الوراثية في الحياة الزوجية (دراسة فقهية تطبيقية على المجتمع العماني) الزيدية، شيماء بنت جمعة بن سعيد

أثر الأمراض الوراثية في الحياة الزوجية

الجزء ١ · صفحة ٦٧

أدلة القول الأول:

?. "لأن الفقهاء عللوا التفريق ببعض العيوب بأنها معدية وتنتقل إلى الولد وهذا حاصل في

المرض الوراثي".

(2). "لأن بعض الفقهاء قد ذهبوا إلى التفريق بكل عيب لا يمكن معه تحقيق مقاصد النكاح ورأوا عدم قصر التفريق على عيوب محصورة بل يلحق بها ما يماثلها في الضرر أو يزيد عليها ولا شك أن من مقاصد النكاح إيجاد النسل السليم من الأمراض والمرض الوراثي يخل

بهذا المقصود مما يوجب ثبوت الخيار به".

القول الثاني: ذهب بعض الباحثين إلى اعتبار المرض الوراثي من العيوب التي تجيز فسخ عقد النكاح بشرط عدم العلم بالمرض وقت العقد مع كون المرض حادث قبل العقد وليس

بعده.

أدلة القول الثاني:

(1). لأن للتكيف الفقهي للمرض الوراثي الذي يتوافق مع اعتبار الفقهاء للتفريق بالعيوب المخلة بمقاصد النكاح والمرض الوراثي خطير يصعب علاجه وتشخيصه وإن كان هذا ممكنا في بعضها في عصر التقدم الطبي إلا أن مجموعة منها لا يزال العلم عاجزا عن تشخيصها وعلاجها مع ما يحتاجه المريض وراثيًا من عناية صحية فائقة تسبب عبئًا ماليًا على الأسرة والمجتمع بالإضافة إلى ما يسببه من ألم نفسي على المريض وأسرته ومن هنا كان لا بد من اعتباره عيبًا يجيز التفريق بين الزوجين.

(2). لأن المرض الوراثي يؤثر في النسل فقد حرص الإسلام على سلامة الزوجين وذريتهما من المرض وحرص على منع انتقال الأمراض إلى الذرية؛ لأن المرض الوراثي عيبًا يشكل خطرًا على النسل لما له من تأثير سلبي فيهم. وكذلك يؤثر المرض الوراثي في الأفراد والمجتمعات؛ لأن الأمراض الوراثية وراثات الشعوب والمجتمعات وليست مرضا جرثوميا يتخلص منه في وقت معين بل تحتاج إلى مدة طويلة.

البعداني، مستجدات العلوم الطبية وأثرها في الاختلافات الفقهية، ص (533) - (534).

(58)