الشراة ودورهم في حماية الدعوة الإباضية الريامي، عبد الله بن طالب بن رهين

الشراة ودورهم في حماية الدعوة الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٩

المطلب الثاني: صفاتهم

يتصف الشراة بحميد الخصال وكريم الصفات المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية وآثار السلف الصالح فيعتنون اعتناء بالغا بالتأدب والسير على نهج القرآن الكريم ومواعظه والاكثار من ذكر الله بالليل والنهار والحرص على قيام الليل وصيام النهار والبكاء من خشية الله والتبتل والتضرع إليه في كل الأحوال والبعد عن الدنيا والاشتغال بها وأبرز ما يجلي لنا صفاتهم النصوص التي وردت في وصفهم ممن سلك مسلكهم وعرف سيرتهم ومن هؤلاء أبو حمزة الشاري الذي يقول في وصف أصحابه من الشراة في خطبته لأهل مكة "يا أهل مكة، تعيّرونني بأصحابي تزعمون أنهم شباب، وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شبابا؟ نعم الشباب مكتهلين عمية عن الشر أعينهم، بطيئة عن الباطل أرجلهم، قد نظر الله إليهم في آناء الليل منثنية أصلابهم بمثاني القرآن إذا مرّ أحدهم بآية فيها ذكر الجنة بكى شوقا إليها، وإذا مر بآية فيها ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم في أذنيه، قد وصلوا كلال ليلهم بكلال، نهارهم أنضاء عبادة، قد أكلت الأرض جباههم وأيديهم وركبهم، مصفرة ألوانهم، ناحلة أجسامهم من كثرة الصيام وطول القيام مستقلون لذلك في جنب الله، موفون بعهد الله، منجزون لوعد الله

????

??? ابن عبد ربه، شهاب الدين أحمد بن محمد العقد الفريد، ط 1. (بيروت: دار الكتب العلمية، 1404هـ)، ج 4، ص 228.

50