الشراة ودورهم في حماية الدعوة الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨١من أهل الإسلام، وقد ساروا على هذا النهج حفاظا على مبادئ الدعوة الإباضية وخوفا من الإخلال بها
وحذرا من أن يقوم أحد من الجنود باختراقها في غمرة الحروب واشتداد القتال وثورة الغضب،
هذا، ويوضح
ما جاء عن الشراة في عهد الإمام الجلندى بن مسعود حيث يقول منير بن النير الريامي في وصف تنظيم الشراة العسكري وكتائبهم وتقسيم الجنود " … على كل مائتين من الشراة إلى ثلاثمائة إلى أربعمائة قائد من أهل الفضل والرجا والبصيرة والثقة والمعرفة والعلم والفقه والحزم والقوة، له على كل عشرة من أصحابه مؤدب من أهل الفقه يعلمهم الدين ويؤدبهم على المعروف ويسددهم عن الزيغ ويقيمهم على الطريقة ويهديهم سبيل الرشاد، ليست الدنيا من ذكرهم ولا جمع المال من شأنهم، ولا الشهوات من حاجاتهم،
???
وكيف لا يكون كذلك من باع الله نفسه ليجود بها على ترك الدنيا ويزهد بما فيها، فنرى أنهم
يحرصون على تربية الجنود ويجعلون لهم معلمين ينشرون بينهم العلم والفقه والمعرفة ويقوم عليهم مؤدبون
ليؤدوا مهمتهم على أكمل وجه، ويهذبوا أخلاق الجنود في السلم والحرب
كما كان للشراة نصيب في مجال تأليف الكتب حيث تذكر المصادر أن المرابطين من الشراة في عهد الإمام عبدالله اليحمدي قاموا بتأليف جامع أطلقوا عليه اسم " كتاب الأشياخ "، ويجيب الإمام
غسان
بن
السالمي في سؤال ورد إليه عن كتاب الأشياخ فيذكر المؤلفين فيقول " أمَّا الأشياخ فهم العلماء الذين كانوا مرابطين للعدو في دما وهي السيب في أيام الأئمة وأولهم عصر غسان بن عبد الله ثم من بعده أقاموا في الكاتب ما وقع لهم من المسائل فجمعه في مجلدين وقفت على الثاني
الرباط لدفع بوارج الهند وكتب عنهم
منهما
???
، ويذهب بعض الباحثين إلى أن هذا الكتاب من بواكير الموسوعات الجماعية عند العمانيين
179 الريامي، سيرة منير بن النير، ص102. 180 السالمي، جوابات السالمي، ج 5،424.
??