الحدود في الشريعة الإسلامية وأثرها في إصلاح الفرد والمجتمع الشعيلي، عمر بن موسى بن سليمان

الحدود في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢١

تمهيد:

تعد تعاليم الدين الإسلامي من التعاليم التي شملت جميع نواحي الحياة الفردية والمجتمعية

فهي تسعى إلى أن تؤسس مجتمع فاضلاً يخلو من الرذائل، وتنهض بالفرد ليسمو بنفسه من

الدناسة والجرائم.

نفهم

ولما كانت الحدود الإسلامية من ضمن تعاليم هذا الدين الإسلامي وجب علينا أن المغزى والمقصد الأسمى من تشريع الحدود لهذه الجرائم، فتعاليم الدين الإسلامي لم تقتصر على العقوبة لحماية المجتمع، بل تعدت إلى أكثر من ذلك فعملت على منع الجريمة والإحاطة بها قبل وقوعها، فهذبت بذلك كيان الفرد المسلم وصانته من الوقوع في مهالك هذه الرذائل، فغرست الإيمان في قلب المؤمن من خلال النهي والتحذير والزجر عن الوقوع في هذه الجرائم، فجاءت آيات القرآن الكريم وأحاديث السنة النبوية زاجرة متوعدة من تسول له نفسه في الوقوع في هذه

الجرائم.

فبهذه التعاليم الإسلامية نجد أنها قد ضبطت نفس المؤمن، فإذا لم تفلح هذه الوسائل في تهذيبه وارتكب المحظور ووقع في المعصية وانتهكت حرمات الله تعالى جاء دور العقوبة في الردع والزجر والإصلاح، فقد اختلف العلماء في تكييف الحدود على قولين، هل هي زواجر أم جوابر، أي هل هي زاجرة عن الذنب أم هل هي جابرة للذنب، والذي يميل إليه الباحث هو الجمع بين القولين، فالحدود جابرة لجلب ما فات من المصالح، وزاجرة لدرء المفاسد، وهذا الذي عليه أكثر

أهل العلم.