الحدود في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٢بعض
إن طبيعة النفس الإنسانية مجبولة على حب متاع هذه الحياة الدنيا الزائلة، فنجد أنه في
الحالات يصبح
الإنسان رهينة لنفسه فتوسوس له نفسه بارتكاب المحظور والوقوع في
المعصية، متناسيا بذلك العذاب الأخروي بعاجل لذة من الدنيا، غير أنه يعود إلى رشده فور علمه أنه بمجرد الوقوع في جرائم الحدود يوقع عليه عقوبة الدنيا ويصحبه خزي الفضيحة والعار مدى حياته فتجد أنه يتراجع عندئذ عما كان يدور في خطرات قلبه من التفكير بمباشرة المعصية.
وفي هذا الفصل تحدثت عن الحدود الإسلامية ووضحت تعريفاتها والمقصود بها، وبينتُ
أركان كل جريمة من هذه الجرائم وشروطها، إذ إنه لا بد لكي يقام الحد ويعد الفعل من الجريمة
توافر شروط معينة في كل من جرائم الحدود، فليس كل ما يكون في نظرنا جريمة يوجب
الحد،
فقد تكون هناك شبهة في الحد تدرأه، وتسقطه فمقصد الشريعة الإسلامية ليس مجرد العقوبة وإنما
الإصلاح في هذا المجتمع.