الحدود في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٦ب. أركان جريمة الردة:
لا تصح الردة إلا من عاقل، فلا تصح الردة ممن لا عقل له كالمجنون ومن زال عقله بإغماء
أو نوم أو مرض أو شرب دواء مباح وكالطفل الصغير الذي لم يميز.
وإلى جانب أن يكون المرتد ذو أهلية فإن للردة ركنان أساسيان لا يقومان إلا بها، وقد ذكرهما
الدكتور عبد القادر عودة في كتابه التشريع الجنائي الإسلامي، وسأوردهما هنا مع اختصار لهما
والتعليق عليهما:
الركن الأول: الرجوع عن الإسلام:
الرجوع عن الإسلام هو ترك الإسلام؛ أي ترك التصديق به والرجوع يكون بأحد طرق
ثلاثة: بالفعل أو بالامتناع عن الفعل، وبالقول، وبالاعتقاد.
فالرجوع عن الإسلام بالفعل يحدث بإتيان أي فعل يحرمه الإسلام إذا استباح الفاعل إتيانه سواء أتاه متعمدا أو أتاه استهزاء بالإسلام واستخفافا أو عنادا ومكابرة؛ كالسجود لصنم أو للشمس أو القمر أو لأى كوكب، وكإلقاء المصحف، وكتب الحديث في الأقذار أو وطأها استهزاء بها أو استخفافا بما جاء فيها أو عنادا، ويكون أيضا بإتيان المحرمات مع استحلال إتيانها كأن يزني الزاني وهو يعتقد أن الزنا غير محرم بصفة عامة أو غير محرم عليه، وكاستحلال شرب
الخمر واستحلال قتل المعصومين وسلب أموالهم، فمن اعتقد حل شيء أجمع على تحريمه وظهر
(55)