الحدود في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٧١تمهيد:
شرع الله سبحانه وتعالى الحدود وقدر لها عقوبات معينة تتناسب تماما مع مقتضى الفعل
أو الجريمة، فلم يجعل تقدريها لاستنباط عالم ولا لتشهي حاكم،
فأنه
من رحمة الله سبحانه وتعالى
أن قدر عقوبات الحدود، فلو ترك الأمر للخلق لأدى ذلك إلى إفساد في الأرض، لأن الخلق سيتفاوتن في تقدير العقوبة بين المتشدد واللين ولكن رحمة الله بعباده أن شرع لهم مقدار هذه
العقوبات.
إن العقوبات الإسلامية رغم أنها عقوبات إلا أنها تكتنفها الرحمة بالنفس البشرية، فقد شرع الله سبحانه وتعالى في عقوبة الزاني الجلد والرجم ولم يشرع الخصاء، وكذلك لم يشرع في السرقة إعدام النفس، فأحكم بذلك وجوه الزجر الرادعة لهذه الجرائم مع عدم مجاوزة لما يستحقه الجاني من الردع، وبذلك يتحقق الأمن المجتمعي في البشرية، فيرضى كل شخص بهذا الحكم حيث إنه يجده عادلاً منصفاً غير منحاز إلى الخصم.
وفي هذا الفصل سوف نتحدث بعون الله عن هذه العقوبات وسنبين عقوبة كل جريمة
على حدة، وسنوضح كذلك كيفية إقامة كل حد مع ذكر الأدلة على أحكام هذه العقوبات من
القرآن الكريم والسنة النبوية ونورد أقوال العلماء في بعض المسائل.