الحدود في الشريعة الإسلامية وأثرها في إصلاح الفرد والمجتمع الشعيلي، عمر بن موسى بن سليمان

الحدود في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٩٧

الوحشة التي يضعها الله في قلب الزاني وهي نظير الوحشة التي تعلو وجهه؛ فالعفيف

على وجهه حلاوة، وفي قلبه أنس، ومن جالسه استأنس به، والزاني بالعكس من ذلك

تماماً.

أن الناس ينظرون إلى الزاني بعين الريبة، والخيانة ولا يأمنه أحد على حرمته وأولاده. ضيقة الصدر وحرجه؛ فإن الزناة يعاملون بضد قصودهم؛ فإن من طلب لذة العيش وطيبه بمعصية الله عاقبه الله بنقيض قصده؛ فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته، ولم يجعل معصيته سبباً إلى خير قط. ولو علم الفاجر ما في العفاف. من اللذة والسرور، وانشراح

الله

الصدر وطيب العيش لرأى أن الذي فاته من اللذة أضعاف أضعاف ما حصل. الزاني يعرض نفسه لفوات الاستمتاع بالحور العين في المساكن الطيبة في جنات عدن. الزنا يذهب بكرامة الفتاة ويكسوها عاراً لا يقف عندها، بل يتعداها إلى أسرتها؛ حيث تدخل العار على أهلها، وزوجها وأقاربها وتنكس به رؤوسهم بين الخلائق.

أن العار الذي يلحق من قذف بالزنا أعلق من العار الذي ينجر إلى من رمي بالكفر وأبقى؛ إلا إن التوبة من الكفر على صدق القاذف تذهب رجسه شرعاً، وتغسل عاره عادة، ولا تبقي له في قلوب الناس حطة تنزل به عن رتبة أمثاله ممن ولدوا في الإسلام، بخلاف الزنا؛ فإن التوبة من ارتكاب فاحشته وإن طهرت صاحبها تطهيراً، ورفعت عنه

المؤاخذة بها في الآخرة. يبقى لها أثر في النفوس، ينقص بقدره عن منزلة أمثاله ممن ثبت لهم العفاف الأزواج

من أول نشأتهم. وانظر إلى المرأة ينسب إليها الزنا كيف يتجنب

(86)