أثر الشورى على المجتمع العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٥تكون المجتمعات متماسكة كالجسد الواحد وإذا اشتكى عضوا تداعى سائر الجسد بالحمى
والسهر.
والشورى سبيل من سبل تلك الألفة ووسيلة من وسائل تعميق اللحمة الوطنية، فهي الحبل المتين بين الراعي والرعية، وهي الوثاق بين أفراد المجتمع، فيشعر كل أفراده بأن صوتهم مسموع
وقولهم به مأخوذ وأنهم ليسوا على الهامش يعيشون ولا على قارعة الطريق يحيون.
كان صلى الله عليه وسلم يستشير صحابته ومجتمعه لأي أمر عارض فيه مصلحة الإسلام والبلاد والعباد حتى بايعه الناس والمجتمعات بالسمع والطاعة، كيف لا يكون ذلك وقد رأوا العدل والحلم والحكمة وهو المد والمؤيد والمنصور ومع ذلك يشاورهم.
وهذا ما قاله سماحة شيخنا الخليلي حفظه الله في أحد محاضراته (فلذلك لم يكن أحد من الناس يستقل بمصالحه بنفسه لأجل أن يعرف بذلك فقره وحاجته، والله – تبارك وتعالى – وحده هو الغني عن عباده. وإذا كان الناس متفاوتين تفاوتا ظاهرا فيما أوتوه من ملكات سواء كانت هذه الملكات فطرية أم كانت كسبية وفيما أوتوه من المواهب سواء كانت ظاهرة أم كانت باطنة فإنّ ذلك مما يعكس ظلالا على آرائهم وتجاربهم وخبراتهم، فالناس متفاوتون في خبراتهم بحسب تفاوتهم في ملكاتهم وفي مواهبهم التي أوتوها من قِبَل الله – سبحانه وتعالى – وهذا بطبيعة الحال مما يؤدي إلى التفاوت بحيث يُتقن كل أحد ما لا يُتقنه الآخر ويفهم هذا ما لا يفهمه ذلك، فكل واحد منهم يكون - إذن - بحاجة إلى أن يستشير غيره ليجمع خبرته إلى
خبرته وليشد رأيه برأيه، فلذلك وصف الله - تبارك وتعالى – المؤمنين هنا بأنّ أمرهم شورى. وليس في الشورى غَضاضة على أحد، فالإنسان الذي آتاه الله - تبارك وتعالى – ما آتاه من مواهب ومن حَصافة الرأي واتقاد البصيرة وصفاء السريرة إن استشار من هو دونه لم يكن في
ذلك غضاضة عليه) انتهى
(1)
(1)
من محاضرات وفتاوى للشيخ أحمد بن حمد الخليلي عن العدل والشورى في الإسلام التي ألقاها سماحة الشيخ الخليلي في جامعة السلطان قابوس وجدتها في المكتبة الشاملة الموسوعة الإباضية >، شبكة الدرة الإسلامية
16