الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٠٢العظم المحرر
وأثره في نشر حرمة النكاح
حب الشهوات.
وإذا علمت أن هذا القول هو الترياق النافع لقطع دابر هذا الداء العضال، أدركت أنه لا فرق بين أن يكون العبث في مستنقع الشهوات الدنيئة بين الذكور والإناث وبين الذكور وحدهم في نشر هذه الحرمة فإن أتى الرجل رجلا كان ذلك سببا في انتشار حرمة النكاح أيضا بين كل منهما ومن ولد الآخر أو ولده، فلا يجوز لأيهما أن يتزوج بنت الآخر أو أمه إذ لا معنى للتفريق بين أن يكون المأتي ذكرا أو أنثى ما دام مدار الحكم على صون الأعراض، وتطهير صفحة الزواج، عن أرجاس الشهوات الدنيئة، كما لا معنى للتفريق بين أن يتزوج الفاعل بنت المفعول به أو العكس، لأن الغاية التي يؤدي إليها كل من ذلك واحدة.
أن تدنسها
ولا ريب أن المرأة السوية الفطرة لا يمكن أن تهنأ الحياة الزوجية عند من فجر بأبيها أو ابنها، أو عند من فجر به أبوها أو ابنها، وكفى بذلك حجة، على أن حرمة النكاح تنتشر بوطء الذكور كالإناث، أما قول من قال بأنها لا تنتشر إلا حيث يكون، عقد، ولا يمكن أن يكون عقد زواج بين ذكرين فهو مردود بأن انتشار الحرمة إنما هو لصون قداسة العلاقة الزوجية ورعاية لما يجب أن يكون بين الزوجين من توقير كل منهما للآخر وتقديره والله المستعان.
وإذا علمت أن انتشار الحرمة بالوطء سواء كان حلالا أو كان حراما؛ إنما هو القداسة العلاقة الزوجية أن تشاب بشوائب الشهوات البهيمية، أدركت أنه لا فرق بين أن يكون الوطء المحرم فيمن يمكن أن يعقد عليه عقد النكاح وهو المرأة، ومن يتعذر