الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٠١العظم المحرر
وأثره في نشر حرمة النكاح
والإيلاء، كما هو معلوم ولما بطل ذلك؛ تبين أنه ليس في هذه الآيات من دليل على صحة ما ذهبوا إليه.
وقد علمت ما في الروايات التي عولوا عليها من ضعف والعجب كيف اتخذوها حجة لا يجوز خلافها، حتى أن الماوردي قال بعد ذكر بعضها: "وهذا نص لا يجوز خلافه (1) هذا، مع علمهم بأنها لا تقوم بها حجة لضعفها، على أن بعضها محتمل للتأويل كما تقدم.
هذا ويقوي كون الحرمة تنتشر بالحرام كما تنتشر بالحلال أمران:
أولهما: أن في الأخذ بذلك حفظا للأعراض، وأنت تعلم أن حفظها مقصد من مقاصد الشريعة التي تدور حولها أحكامها، وقد اتضح لك من خلال ما ذكرته لك فيما تقدم أن التحريم بالمصاهرة كان لرعاية هذا الجانب في الحياة الزوجية، وإذا ره كان لرعاية هذا الجان ضممت إلى ما سبق بيانه ما ذكرته هنا أدركت أن انتشار الحرمة بالوطء الحرام أولى
لما يفضي إليه القول بخلافه من عدم المبالاة بالأعراض التي جاء الإسلام بحفظها. ثانيهما: أن كثيرا من الأحكام الشرعية شرعت سدا لذريعة الفساد وأدلة ذلك واضحة من الكتاب والسنة، وقد ذكرت جانبا منها في غير هذا المقام)، وما من شك أن الأخذ بهذا القول هو الذي يقطع دابر الفساد بما يسده من منافذ الشهوات في وجوه الذين تعفنت فطرهم ونتنت طبائعهم وانطمست بصائرهم بما شغفوا به من
(1)
(1)
الحاوي الكبير 215/ 9
ينظر فتاوى المعاملات وهو الكتاب الثالث من كتاب الفتاوى، ص 436 - 439