الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

العظم المدن

وأثره في نشر حرمة النكاح

وكان القياس أن لا يقع تحريم بالنظر إلى الفرج كما لا يقع بالنظر إلى غيره من سائر البدن إلا أنهم تركوا القياس فيه للأثر واتفاق السلف، ولم يوجبوه بالنظر إلى

غير الفرج وإن كان لشهوة على ما يقتضيه القياس.

ألا ترى أن النظر لا يتعلق به حكم في سائر الأصول؟ ألا ترى أنه لو نظر وهو محرم أو صائم فأمنى لا يفسد صومه ولو كان الإنزال عن لمس فسد صومه ولزمه دم لإحرامه؟ فعلمت أن النظر من غير لمس لا يتعلق به حكم؛ فلذلك قلنا: إن القياس أن لا يحرم النظر شيئا، إلا أنهم تركوا القياس في النظر إلى الفرج خاصة لما ذكرنا. ويحتج لمذهب ابن شبرمة بظاهر قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا

جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) واللمس ليس بدخول، فلا يحرم.

والجواب عنه أنه ليس بممتنع أن يريد الدخول أو ما يقوم مقامه كما قال تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا فذكر الطلاق، ومعناه الطلاق، أو ما يقوم مقامه ويكون دلالته ما ذكرنا من قول السلف واتفاقهم من غير مخالف لهم على إيجاب التحريم باللمس

ولا خلاف بين أهل العلم أن عقد النكاح على امرأة يوجب تحريمها على الابن. وروي ذلك عن الحسن ومحمد بن سيرين، وإبراهيم وعطاء، وسعيد بن

المسيب ". اهـ)

(1)

(1) أحكام القرآن 121/ 2 - 122، مرجع سابق.

135