الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٤٣الوفاء المحي
وأثره في نشر حرمة النكاح
خاتمة في تحرير المسألة
مما تقدم اتضح أن القائلين بانتشار الحرمة بالوطء المحرم مختلفون في إلحاق المس والنظر بشهوة بالوطء في هذا الحكم، فأكثرهم أنهما لاحقان به وقلة ذهبت إلى عدم إلحاقهما، ولم يذكر أي الفريقين دليلا - فيما رأيت - لما ذهب إليه من الرأي ما عدا ما ذكره بعض الحنفية أن ذلك مبني على الاحتياط وأنت تدري أن باب الاحتياط واسع فللإنسان أن يتحوط لدينه بترك أمور شتى من المباحات، ولكن ذلك لا يعني جواز الإقدام على التحريم لأجل الاحتياط لما في التحريم من الإقدام على تبديل حكم الله تعالى وقد شدد الله سبحانه النكير في كتابه الكريم على الذين يحرمون من تلقاء أنفسهم، فقد قال تعالى: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) (1)، وقال: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقِ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلَالًا قُلْ اللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ) (3)، وقال: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَها بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمْ اللهُ افْتِرَاء عَلَى اللهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) (3)، على أن خطورة ذلك تتضاعف عندما يكون الإقدام على إلغاء زوجية قائمة، وذلك بأن يفرق بين زوجين من غير حجة قائمة شرعا تسوغ التفريق بينهما، فإن خطورة ذلك لا تنحصر في التفريق بينهما، وتحريم ما كان مباحا بينهما، شرعا، وإنما تتجاوز ذلك إلى
(1)
(4)
سورة النحل الآية (16).
سورة يونس الآية (59).
(3) سورة الأنعام الآية (140).
143