الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٤٤الوعاء السحري
واثره في نشر حرمة النكاح
إباحة هذه المرأة لمن يريد الزواج بها، مع أنها في الأصل حليلة رجل لا تحل ما دامت في عصمته لأي رجل آخر فالتفريق بينها وبين من ثبتت زوجيتها له لا بد من أن
يكون قائما على دليل شرعي لا غبار عليه.
والذي يظهر لي؛ أن القائلين بإلحاقهما بالوطء، راعوا الأصلين الذين ذكرتهما في الاستدلال لترجيح القول بأن الوطء الحرام ينشر حرمة النكاح كما ينشرها الوطء الحلال وهما مراعاة صون القداسة الزوجية، مع حفظ الأعراض، ومراعاة سد ذرائع الفساد، فإن حفظ الأعراض كما سبق - مقصد شرعي تدور عليه كما تدور على سائر المقاصد الشرعية أحكام شرع الله، ومن المعلوم أن التساهل في هذه الجزئيات - وإن بدت لأول وهلة أنها خفيفة - يؤدي إلى التلاعب بالأعراض كما يؤدي إلى تدنيس العلاقة الزوجية بهذه الشهوات الدنيئة، ولا ريب أن الحزم بعدم التساهل تجاه الشهوانيين يقطع عليهم طريق شهواتهم الدنيئة، فإنهم عندما يدركون أن شهواتهم هذه تفضي إلى حرمانهم مما بحاجة إليه من بقاء العلاقة الزوجية إن كانت قائمة أو إمكان إنشائها من جديد إن لم تقم بعد لا ريب أنهم عندما يدركون ذلك يحاولون تلقاء أنفسهم الحد من هذه الشهوات التي لا شك أنها ترديهم وتحرمهم مما هم أحوج ما يكونون إليه على أن ذلك يعتضد بما روي عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين مما يدل عليه سواء ما كان يعود في أصل حكمه إلى الحل أو الحرمة، وذلك كإلحاق النظر واللمس إن كانا فيما ملكت اليمين بالوطء في تحريمها على أصول الناظر أو اللامس وفروعه وكذلك بالنسبة إلى تحريم الربيبة على من نظر
من
هم
إلى أمها أو مسها، ومثل ذلك فتاواهم فيمن كانا منه في غير ما أحل الله له.
144