الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

العظم المحرك

وأثره في نشر حرمة النكاح

عليه (1)

وقال الألوسي: "لباساً يستركم بظلامه كما يستركم اللباس ولعل المراد بهذا اللباس المشبه به ما يستتر به عند النوم من اللحاف ونحوه فإن شبه الليل به أكمل واعتباره في تحقيق المقصد أدخل واختار غير واحد إرادة الأعم وأن المعنى جعلناه ساتراً لكم عن العيون إذا أردتم هرباً من عدو أو بياتاً له أو خفاء ما لا تحبون الاطلاع عليه من كثير من الأمور وقد عد المتنبي من نعم الليل البيات على الأعداء والفوز بزيارة المحبوب واللقاء مكذباً ما اشتهر من مذهب المانوية من أن الخير منسوب إلى النور والشر إلى الظلمة بالمعنى المعروف فقال:

وكم لظلام الليل عندي من يد … تخبر أن المانوية تكذب

وقاك ردى الأعداء تسري إليهم … وزارك فيه ذو الدلال المحجب (2).

وقال قطب الأئمة في هميان الزاد: "وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا استعارة لأنه يستر بسواده عن العيون ما أردتم ستره مثل أن تختفوا عن العدو أو تختفوا لتقعوا عليهم

وكإخفاء ما لا تحبون الاطلاع عليه فهو ساتر عن العيون كالثوب (3).

وقال في التيسير: "يستركم ظلامه عن انكشاف ما لا تحبون الاطلاع عليه كالهروب من العدو، والتزول عليه وعن امتداد أبصاركم المشغل عن النوم بالحركة

(1)

(1)

البحر المحيط، ج 8 ص 411، مكتبة ومطابع النصر الحديثة، الرياض.

(r)

تفسير الألوسي، ج 30 ص 7.

هميان الزاد، ج 15 ص 145.