الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح

الجزء ١ · صفحة ١٥١

العظم المدن

وأثره في نشر حرمة النكاح

والكسب المفوِّت للراحة فيضعف البدن وقيل المراد اللباس الذي يجعل للنوم كلحاف فإن شبه الليل به أكمل ويبعد ما قيل إنه كاللباس لليوم في سهولة الخروج عنه" ولعل أكثر المفسرين بيانا لمعنى الآية هو العلامة ابن عاشور الذي قال في تفسيرها: "والمعني من جعل الليل لباساً يحوم حول وصف حالة خاصة بالليل عبر عنها

باللباس

فيجوز أن يكون اللباس محمولاً على معنى الاسم وهو المشهور في إطلاقه، أي ما يلبسه الإنسان من الثياب فيكون وصف الليل به على تقدير كاف التشبيه على طريقة التشبيه البليغ أي جعلنا الليل للإنسان كاللباس له فيجوز أن يكون وجه الشبه هو التغشية وتحته ثلاثة معان:

وهو

أحدها: أن الليل ساتر للإنسان كما يستره اللباس، فالإنسان في الليل يختلي بشؤونه التي لا يرتكبها في النهار لأنه لا يحب أن تراها الأبصار، وفي ذلك تعريض بإبطال أصل من أصول الدهريين أن الليل رب الظلمة معتقد المجوس وهم الذين يعتقدون أن المخلوقات كلها مصنوعة من أصلين أي إلهين: إله النور وهو صانع الخير، وإله الظلمة وهو صانع الشر. ويقال لهم: الثنوية لأنهم أثبتوا إلهين إثنين، وهم فرق مختلفة المذاهب في تقرير كيفية حدوث العالم عن ذينك الأصلين، وأشهر هذه الفرق فرقة تسمى المانوية نسبة إلى رجل يقال له: (ماني) فارسي قبل الإسلام، وفرقة تسمى مزدكية نسبة إلى رجل يقال له: (مَزْدَك (فارسي قبل الإسلام. وقد

(1)

تيسير التفسير، ج 6 ا ص 10.