الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٥٥الوطم المحي
وأثره في نشر حرمة النكاح
المسألة الثالثة ما ذهب إليه أكثرهم أيضا من أن الإنزال المترتب على النظر والمس يمنع من انتشار الحرمة مع أنها تنتشر بأحدهما إن لم يكن إنزال، فليت شعري؛ أوليس الإنزال حريا بتأكيد حكم الانتشار وتثبيته؟! أوليس هو دليلا على تعمق الشهوة في نفسه وتأثيرها على طبعه حتى لم يتمكن من التحكم في منيه؟ فكيف يرتفع الحكم الحاصل دونه بحدوثه؟!.
أنه أما ما قيل من ينتهي به إمكان الإقدام على الوطء فلذلك كان سببا لامتناع انتشار الحرمة، فهو مدفوع بأن حكم الانتشار لم ينط بالوطء، وإنما نيط بالمس والنظر بشهوة، وقد حصلا على أنه ليس من المستبعد أن تتجدد الشهوة بعد الإنزال فيمكن الوطء، والقول بأنه وإن نيط حكم انتشار الحرمة بالمس والنظر، فإنهما مقيدان بعدم الإنزال فلا تقع الحرمة حتى يتبين تحقق المناط بعدم وقوع الإنزال، فهو ليس بشيء، إذ الإنزال لا يتنافى مع أصل الحكم بحال كما سبق، والله تعالى أعلم. وهذا آخر ما يسر الله تحريره وتقريره في هذه المسألة المهمة الجديرة بالعناية في البحث والنظر حتى تنال من التحقيق ما هي جديرة بمثله أسأل الله تعالى أن يتقبل هذا الجهد مني وأن يجعله خالصا لوجه الكريم، وأن يكتب لي النجاح والظفر في الدنيا والفوز والسعادة في الدار الآخرة إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.