الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح

الجزء ١ · صفحة ٥

العظم المحرق

وأثره في نشر حرمة النكاح

تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1)، ونحوه ما جاء بيانه في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، كقوله: "يحرم من الرضاع ما

يحرم من النسب (2)، وقوله: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا المرأة على خالتها (3). فالنكاح علاقة حميمة بين الزوجين تجمع ما بين الرحمة والحرمة، ويجب أن يفسح لها المجال في ميدانها بحيث لا تزاحم بعلاقات أخرى تزعزع جذورها، وتكدر صفاءها، وتمنع انتشار آثارها من الود والرحمة بين الأختان والأصهار.

لذلك جعل الإسلام المصاهرة في المحرمية كالنسب، فمنع أن ينكح الرجل أصول حليلته وفروعها حرمة أبدية؛ لأنه بحكم علاقته بحليلته يجب أن تمتزج مشاعرهما، فيوقر كل منهما أصول الآخر، ويحنو على فروعه، كما يوقر أصول نفسه،

من

ويحنو على فروعها، ولذلك حرم أيضا على المرأة أن تنكح أحدا من أصول تزوجها أو أحدا من فروعه ذلك من أجل أن تكون علاقة كل واحد من الزوجين بأصول الآخر وفروعه علاقة حرمات لا تدنسها، الشهوات وهذه الحرمة حرمة أبدية، ولو حدث انفصال بين الزوجين، بموت أو طلاق وقد تكون الحرمة موقوتة ما دامت العلاقة بينهما قائمة وهي في حواشيها؛ التي لم تلدها، وإنما شاركتها في الأصل الذي ولدها، أو كانت لصيقة بذلك الأصل، ولهذا حرم الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها أو خالتها مراعاة الحواجز القربى القريبة؛ التي تأبى أن يرد الأصل

(1)

(1)

(r)

سورة النساء الآية (22 - 24).

الربيع رقم 524، البخاري رقم 2451.

رواه مسلم رقم 2018، والبخاري بلفظ: "لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا المرأة وخالتها" رقم 4718.