الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ٦الوطء المحي
وأثره في نشر حرمة النكاح
مع فرعه مورد هذه الحاجات السرية، وكذلك أن تجتمع القريبة مع قريبتها الملاصقة
على مورد واحد، في وقت واحد.
هذا؛
ومن الناس من يتنكب صراط الله المستقيم فتفسد طبائعهم، وتنحرف فطرهم حتى لا يحس أحدهم بأي وازع من نفسه يصده عن الوقوع في هذه الدركات الهابطة من الفحشاء والورد من هذه المستنقعات المسمومة، فلا يبالي أن يقع على محارمه، سواء حرمت عليه بالنسب أو الصهر أو الرضاع؛ لذلك كان بحث حكم أثر ذلك على علاقته بحليلته أمرا لا بد منه، إذ لو وقع على ابنته أو ربيبته هل يكون لذلك أثر على ارتباطه بأمها، وكذلك لو وقع على أم حليلته أو على حليلة أبيه أو ابنه ماذا يترتب على ذلك من أثر؟ وهذا أمر وإن بدا للإنسان بادئ ذي بدء أنه بعيد الوقوع هو ليس كما يتصور الذين يعيشون في أجواء نظيفة، لم تلوث بمثل هذه التصرفات الناشئة عن الشذوذ عن الفطرة، والتمرد على الدين والأخلاق والاستئسار لشهوات النفس البهيمية، فكأين من وحش في صورة إنسان، تنكر لكل معنى للإنسانية، فلم يبال في سبيل إرواء سعاره الشهواني أن يعتدي على ابنته؛ التي هي من صلبه محاولا تمزيق أديم كرامتها وعفتها بمخالب شهواته، وأنيابها العصل، ولئن حال القدر بينه وبين الوصول إلى عنوان عفتها، فإنه كثيرا ما يكون قد حام حول ذلك، الحمى، فلم يكن بينه وبين قضاء وطره الدنيء الخسيس إلا قيد شعرة، وقد تكون أمها في عصمته تعاني مما ألصقه بها، وبابنتها من عار لا يكاد يطهر رجسه الزمن، أفيقال هذا كله بأن الرابطة الزوجية تظل كما كانت بينهما رغم إقدامه على ما أقدم عليه من ضراوة ووحشية تكاد تستنكرها البهائم العجم؟ فهذه قضية اجتماعية شائكة