الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ٥٩العظم المحرر
وأثره في نشر حرمة النكاح
ولا جوابا للسائل الذي سأله عن الدلالة على صحة قوله.
ثم قال: "الحرام" ضد "الحلال" فلما قال له السائل فرق بينهما؟ قال: "قلت: قد فرق الله بينهما؛ لأن الله ندب إلى النكاح، وحرم الزنا"؛ فجعل فرق الله بينهما في التحليل والتحريم دليلا على السائل والسائل لم يشكل عليه إباحة النكاح وتحريم الزنا، وإنما سأله عن وجه الدلالة من الآية على ما ذكر، فلم يبين وجهها واشتغل بأن هذا محرم وهذا حلال، فإن كان هذا السائل من عمى القلب بالمحل الذي لم يعرف بين النكاح وبين الزنا فرقا من وجه من الوجوه فمثله لا يستحق الجواب؛ لأنه مؤوف العقل؛ إذ العاقل لا يتزل نفسه بهذه المنزلة من التجاهل.
وإن كان قد عرف الفرق بينهما من جهة أن أحدهما محظور والآخر مباح وإنما سأله أن يفرق بينهما في امتناع جواز اجتماعهما في إيجاب تحريم النكاح، فإن الشافعي لم يجبه عن ذلك، ولم يزده على تلاوة الآيتين في الإباحة والحظر، وأن الحلال ضد الحرام؛ إذ ليس في كون الحلال ضد الحرام ما يمنع اجتماعهما في إيجاب التحريم ألا ترى أن الوطء بالنكاح الفاسد هو حرام ووطء الحائض حرام بنص التنزيل واتفاق المسلمين وهو ضد الوطء الحلال، وهما متساويان في إيجاب التحريم، والطلاق في الحيض محظور وفي الطهر قبل الجماع مباح، وهما متساويان فيما يتعلق بهما من إيجاب التحريم؟ فإن كان عند الشافعي أن القياس ممتنع في الضدين فواجب أن لا يجتمعا أبدا في حكم واحد ومعلوم أن في الشريعة اجتماع الضدين في حكم واحد وأن كونهما ضدين لا يمنع اجتماعهما في أحكام كثيرة، ألا ترى أن ورود النص جائز بمثله وما جاز ورود النص به ساغ فيه القياس عند قيام الدلالة عليه؟.