الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ٦٤العظم المدن
وأثره في نشر حرمة النكاح
آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاء وقوله تعالى: (اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ على وقوع التحريم بالزنا، فلم يحصل من كلام الشافعي دلالة في هذه المسألة ولا شبهة على ما سئل عنه.
ثم حكى الشافعي عن سائله هذا لما فرق له بين الماء والخمر وبين النساء بما ذكر أنه لا يشبه أمر النساء الخمر والماء، قال الشافعي: "فقلت له: وكيف قبلت هذا منه؟ فقال: ما بين لنا أحد بيانك لنا، ولو علم صاحبنا به لظننت أنه لا يقيم على قوله ولكن غفل وضعف عن كلامه قال: فرجع عن قولهم وقال الحق عندي في قولكم ولم يصنع صاحبنا شيئا".
ولا ندري من كان هذا السائل، ولا من صاحبهم الذي قال لو علم صاحبنا بهذه الفروق لظن أنه لا يقيم على قوله وقد بان عمى قلب هذا السائل بتسليمه للشافعي جميع ما ادعاه ما ادعاه من غير مطالبة له بوجه الدلالة على المسألة فيما ذكر؛ وجائز أن يكون رجلا عاميا لم يرتض بشيء من الفقه، إلا أنه قد انتظم بذلك شيئين:
أحدهما: الجهل والغباوة بما وقفنا عليه من مناظرته وتسليمه ما لا يجوز تسليمه ومطالبته للمسئول بالفروق التي لا توجب فرقا في معاني العلل والمقايسات، ثم انتقاله بمثل ذلك إلى مذهبه على ما زعم وتركه لقول أصحابه.
والآخر قلة العقل وذلك أنه ظن أن صاحبه لو سمع بمثل ذلك رجع عن قوله،
فقضى بالظن على غيره فيما لا يعلم حقيقته.
وسرور الشافعي بمناظرة مثله وانتقاله إلى مذهبه يدل على أنهما كانا متقاربين في المناظرة، وإلا فلو كان عنده في معنى المبتدئ والمغفل العامي لما أثبت مناظرته إياه في