الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ٧٥العظم المحرر
وأثره في نشر حرمة النكاح
فيقال: ولا تنكحوا كل ما نكح آباؤكم ولا تنكحوا بعض من نكح آباؤكم، ولو كان هذا صريحا في العموم لكان إدخال لفظ الكل عليه تكريراً، وإدخال لفظ البعض عليه نقصا، ومعلوم أنه ليس كذلك، فثبت أن قوله: (وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ)
لا لا يفيد العموم، وإذا لم يفد العموم لم يتناول محل التراع.
لا يقال: لو لم يفد العموم لم يكن صرفه إلى بعض الأقسام أولى من صرفه إلي الباقي، فحينئذ يصير مجملا غير مفيد والأصل أن لا يكون كذلك لأنا نقول: لا تسلم أن بتقدير أن لا يفيد العموم لم يكن صرفه إلى البعض أولى من صرفه إلى غيره وذلك لأن المفسرين أجمعوا على أن سبب نزوله إنما هو التزوج بزوجات الآباء، فكان صرفه إلى هذا القسم أولى، وبهذا التقدير لا يلزم كون الآية بجملة، ولا يلزم كونها متناولة لمحل التراع. الوجه الرابع سلمنا أن هذا النهي يتناول محل التراع، لكن لم قلتم: إنه يفيد التحريم؟ أليس أن كثيرا من أقسام النهي لا يفيد التحريم، بل يفيد التتريه، فلم قلتم: إنه ليس الأمر كذلك؟ أقصى ما في الباب أن يقال: هذا على خلاف الأصل، ولكن يجب المصير إليه إذا دل الدليل". (1)
سلامي
ب استدلوا لذلك من السنة بروايات منها ما رواه ابن شيبة في مصنفه: "قال
حدثنا جرير بن عبدالحميد، عن حجاج عن أبي هاني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من
Vo
التفسير الكبير 18/ 10 - 21
(1)