الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح

الجزء ١ · صفحة ٧٤

العظم المحي

وأثره في نشر حرمة النكاح

ضعيف لأن الضم الحاصل في الوطء عبارة عن تجاور الأجسام وتلاصقها، والضم الحاصل في العقد ليس كذلك لأن الايجاب والقبول أصوات غير باقية، فمعنى الضم والتلاقي والتجاور فيها محال، وإذا كان كذلك ثبت أنه ليس بين الوطء وبين العقد مفهوم مشترك حتى يقال: إن لفظ النكاح حقيقة فيه، فاذا بطل ذلك لم يبق إلا أن يقال: لفظ النكاح مشترك بين الوطء وبين العقد، ويقال: إنه حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر، وحينئذ يرجع الكلام إلى الوجهين الأولين فهذا هو الكلام الملخص في

هذا.

الوجه الثاني في الجواب عن هذا الاستدلال أن نقول: سلمنا أن النكاح بمعنى الوطء، ولكن لم قلتم: إن قوله: مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ) المراد منه المنكوحة، والدليل عليه إجماعهم على أن لفظه «ما» حقيقة في غير العقلاء، فلو كان المراد منه ههنا المنكوحة لزم هذا المجاز، وإنه خلاف الأصل، بل أهل العربية اتفقوا على أن «ما» مع بعدها في تقدير المصدر، فتقدير الآية ولا تنكحوا نكاح، آبائكم وعلى هذا يكون المراد منه النهي عن أن تنكحوا نكاحا مثل نكاح، آبائكم، فإن أنكحتهم كانت بغير ولي ولا، شهود وكانت موقتة وكانت على سبيل القهر والالجاء، فالله تعالى نهاهم بهذه الآية عن مثل هذه الأنكحة وهذا الوجه منقول عن محمد بن جرير الطبري في تفسير هذه

الآية.

الوجه الثالث في الجواب عن هذا الاستدلال سلمنا أن المراد من قوله: ما نَكَحَ ابَاؤُكُمْ المنكوحة، والتقدير ولا تنكحوا من نكح آباؤكم ولكن قوله: من نکح آباؤكم ليس صريحا في العموم بدليل أنه يصح إدخال لفظي الكل والبعض عليه،

vt