الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ٧٩العظم المحرر
وأثره في نشر حرمة النكاح
المبحث الرابع
في تحرير المسألة
اعلم أن العلاقة الزوجية في الإسلام علاقة مقدسة صينت عن أن تشوب صفاءها وتدنس طهرها أرجاس الشهوات الدنيئة التي تنزل بالإنسان الذي كرمه الله إلى دركات الحيوانية الهابطة، فالزواج وإن شرع لأغراض فطرية أهمها الاستجابة لمطلب النفس البشرية في الاتصال بين الذكر والأنثى وإشباع هذه الرغبة في كل منهما هو لقاء روحاني قبل أن يكون جسمانيا، فلذلك أحيط في الإسلام بسور من الأحكام الواقية حتى لا تغشاه غواشي الطبيعة الشهوانية في الإنسان، فتتزل به عن قمم الفضيلة إلى دركات الرذيلة وبما أن الإسلام الحنيف دين الفطرة جاءت أحكام الزواج فيه منسجمة مع مقتضيات الفطرة الزكية التي تسمو بالإنسان روحا وجسما، فكرا وسلوكا، قلبا وقالبا، سرا وظاهرا فردا، وأسرة مجتمعا وأمة.
-
نعم إن الزواج نفسه سبيل طبعي لإعطاء النفس رغبتها من هذا المطلب الملح في اتصال النوع بالنوع الآخر من أفراد الجنس البشري، ليكون هذا الاتصال محصورا في حدود الحشمة، والوقار والطهر والتراهة، ولتترتب عليه ثمرته المرجوة، وهي الذرية الصالحة الطيبة التي تكون امتدادا لمصدرها من الأبوة الحانية ومنبتها من الأمومة الرؤوم، في حين لا تحس هذه الذرية باستحياء من العلاقة التي نشأت بين أصليها فتم بلقائهما المبارك الميمون إلقاء بذرة حياتها في الأرض المباركة التي غذتها بعناصرها الزكية فخرجت إلى الوجود فخورة بأصلها وفية لمنبتها لا تستهجن الكيفية التي