الوطء المحرم وأثره في نشر حرمة النكاح
الجزء ١ · صفحة ٨٠الوطم المحرج
وأثره في نشر حرمة النكاح
تولدت بها، إذ لم يعلق بها عار من هذه الكيفية.
وليس هذا الشعور بعدم الاستحياء والاستهجان محصورا في الذرية وحدها، بل أسرتا الزوجين جميعا لا تجدان أي حرج من هذه العلاقة بين ذينك الفردين، اللذين ينتسبان إليهما، كيف وإن آثار هذه العلاقة لتمتد إلى جميع الأسرتين، فتكون بينهما
المودة والرحمة لآصرة الصهر؛ التي تربط بينهما وهي شبيهة بآصرة النسب، ولذلك الله بينهما في الامتنان، حيث قال: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا جمع
وَصِهْرًا) (1) غير أن هذه العلاقة مع مزاياها هذه وآثارها الطيبة في الحياة، فإن ما يكون بسببها بين الزوجين من إلتقائهما على فراش الزوجية لاشتيار متعة الحياة، وأنسها، يظل في موازين الفطرة السليمة من الأمور التي يستحى من كشف الستر عنها، ويستهجن، إشهارها وإنما تبقى سرا بين الزوجين، وحدهما، لذلك جاء في الحديث المشهور التشديد البالغ في حديث الزوجين عند الناس بما يكون بينهما عندما يفضي بعضهما إلى بعض، إذ مثل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بحال شيطان لقي شيطانة في قارعة الطريق، فصرعها ونزا عليها تحت سمع السامعين السامعين، وبصر المبصرين.
ولئن كانت الفطرة الزكية تتقزز من الإفضاء بهذا السر الزوجي إلى الغير، فإنها أشد تقززا واستهجانا لذلك ما لو كان ذلك بين الزوج وأصهاره، ألا ترون كيف امتنع أبو السبطين كرم الله وجهه أن يباشر النبي الله بالسؤال عن ضرورات دينه فيما يتعلق بهذه الناحية وما ذلك إلا لمكان ابنته صلوات الله وسلامه عنده واكتفى بأن
(1)
سورة الفرقان الآية (54).