مدخل إلى نظرية الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي الفليتي، المختار بن يعقوب بن طالب

مدخل إلى نظرية الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

-2

يتوخاها المؤمن في كل ما يفعله قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ

وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام (162).

لا يهدف الإنتاج إلى سد حاجات المجتمع فحسب بل امتد إلى تحقيق الفائض

والاستفادة منه من خلال مواساة الآخرين بالصدقة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ»، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «يَعْمَلُ بِيَدِهِ، فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ» قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟

قَالَ: «يُعِينُ ذَا الحَاجَةِ المُلْهُوفَ» قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْرُوفِ، وَلْيُمْسِكْ عَن

الشَّرِ، فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ». وهذا بالنظر إلى مساعدة الآخرين في سد حاجاتهم.

-3

للإنتاج دور أساسي في تنظيم المجتمع وتقويته، والاستقلال به عن الاحتياج إلى المجتمعات الأخرى، إذ إن زيادة نصيب الأفراد من الناتج يؤدي إلى التقدم الإنتاجي وعليه فيتحقق رخاء المعيشة وتزداد قوة المجتمع، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوالَهُم مَّا اسْتَطَعْةُ مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ، عَدُوَ اللَّهِ وَعَدُوكُمْ﴾ (الأنفال: 60)، أي: "كل ما تقدرون عليه

من القوة العقلية والبدنية وأنواع الأسلحة ونحو ذلك مما يعين على قتالهم، فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات من المدافع والرشاشات، والبنادق، والطيارات الجوية، والمراكب البرية والبحرية، والحصون والقلاع والخنادق، وآلات الدفاع، والرأي

البخاري، صحيح البخاري، مرجع سابق، رقم الحديث: 1445، ج 2، ص 115

27