مدخل إلى نظرية الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٢ثانيا: قوله تعالى: {هُوَ أَنشَأَكُم مِنَ الْأَرْضِ وَأَسْتَعْمَرَكُمْ فيها (هود: 61)، وجه الاستدلال
بالآية: "قال بعض الشافعية الاستعمار طلب العمارة، والطلب المطلق من الله تعالى على
الوجوب"، "وفيه الدلالة على وجوب عمارة الأرض بالزراعة والغراس والأبنية"2. فبمقتضى الآية السابقة نحن مأمورون بعمارة الأرض، وهذه العمارة لا تكون بالغراس
والزراعة والأبنية فحسب، بل تستدعي القيام بمختلف العمليات الإنتاجية، من استخدام صناعات مختلفة، وتبادل سلع، وإنتاج الخدمات والقيام بالتجارب والأبحاث التي ترفع مستوى الإنتاج. ثالثا: قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال: (60)، وجه الاستدلال بالآية: أن الآية تأمرنا بإعداد
القوة المادية أو المعنوية للأعداء، وهذا الإعداد يستلزم القيام بفروع الإنتاج كـ كافة، وخصوصاً الإنتاج
الصناعي.
صلے
رابعا: قوله تعالى: {هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُم الْأَرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِزْقِهِ
وَإِلَيْهِ النُّشُورُ الملك: (?5)، ويستدل بالآية على وجوب الإنتاج من وجهين:
الوجه الأول: أن الآية تأمرنا بالسعي في الأرض، ويقصد بالسعي هو البحث عن أسباب
1
القرطبي، محمد.
أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش. ط 2. (القاهرة: دار أحمد، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق. بن
الكتب المصرية، 1384 هـ - 1964 م)، ج 9، ص 56
2
الجصاص، أحمد بن علي، أحكام القرآن تحقيق محمد صادق القمحاوي. د. ط. (يروت: دار إحياء التراث،
1405 هـ)، ج 4، ص 378
31