مدخل إلى نظرية الإنتاج في الاقتصاد الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٣الرزق، وممارسة الإنتاج، ولا يقصد منه مجرد الاعتبار أو التنزه فقط.
الوجه الثاني: الآية تأمر بالأكل من رزق الله، ولا يتم الأكل عادة إلا بعد الكسب
والإنتاج.
وينقسم الواجب إلى قسمين: كفائي وعيني.
وقد يكون الإنتاج واجبا كفائيا: أي: إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وإلا أثمت الأمة كلها، وعندئذ يتحول الواجب الكفائي إلى واجب عيني على كل من يستطيع، فحكم بعض الأعمال والصناعات فرض كفاية، وبعضها فرض عين فجعلوا الصناعة والحدادة والفلاحة فرض كفاية؛ لأنه لا تتم مصلحة الناس إلا بها فإنه يجوز لولي الأمر أن يجبر الناس القادرين على إنتاج
هذه الأعمال والخدمات إذا امتنعوا بعوض المثل. وعلى هذا يجب إنتاج السلع والخدمات
الضرورية التي لا تقوم الحياة بدونها كالأطعمة والأشربة والألبسة والأبنية.
الفرع ثاني: حكم الندب
يندب إنتاج السلع الحاجية التي لا تتوقف عليها الحياة، وإنما تحسن المعيشة، وتعطي
منافع كثيرة وتصلح الحياة بها، ويندب أيضا إنتاج هذه السلع وتوفيرها للناس بعد إشباع حاجات
الناس الضرورية، وكذلك يندب إنتاج ما كان إنتاجه زيادة على فرض الكفاية.
1
انظر: ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم الحسبة في الإسلام، د. ط. (د. م، دار الكتب العلمية، د. ت)،
ص 19 - ص 22.
32