أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٣٧يستدعي القول عنه وإما لوجود ما يستدعي القول، فإذا كان السكوت من النوع الأول فلا يدل على الشيء لأن ترك القول هو الغالب على حال البشر، وقد يفتح لأجله باب القياس والاجتهاد لدى العلماء لمعرفة الحكمة، وإذا كان السكوت من النوع الثاني فله اعتبار من الشارع إذ إن سكوت صاحب الشرع عن البيان بعد وقوع الحاجة إليه بالسؤال دليل النفي لأن البيان وجب عند السؤال فكان تركه بعد الوجوب دليل االنفي.
والأحكام التي يراد معرفة مقصد الشارع الشارع فيها لا تخلو من ثلاثة أحوال: أ) أن يثبتها الشارع بطريق من الإثبات والمشروعية كطلبها والأمر بها والترغيب فيها. ب) أن ينفيها الشارع وذلك بالنهي والوعيد ونحوه.
ت) أن يسكت الشارع عن الحكم فلا يتعرض له بنفي ولا إثبات.
المطلب الثاني: أنواع السكوت على الأحكام الشرعية
إن معرفة دلالة سكوت الشارع الحكيم على مقاصده يحتاج إلى معرفة القرائن المصاحبة لصدور الحكم على الأمر المسكوت عنه إذ إن سكوت الشارع عن الحكم في أمر من الأمور قد يكون مع توفر الدواعي إلى معرفة ذلك الحكم وقد يكون لعدم توفر الدواعي إلى ذلك أو قد
يكون ذلك لمانع.
والمسكوت
عنه قد يكون واقعة قولا أو فعلا وقعت أمام النبي صلى الله عليه وسلم فسكت عن الإنكار أو واقعة وقعت في غيبته ثم نقلت إليه أو سؤالا يحتاج إلى جواب ولم يجب عنه أو تصرفا انتشر العمل به في زمنه ولم يصدر فيه حكما أو أمرا لم يظهر في زمن التشريع وسكت الشرع عن إصدار حكم فيه، وينقسم المسكوت إلى عدم قيام المقتضي كالنوازل التي وقعت بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم وما قام المقتضي الموجب لذلك وعدم وجود مانع. والمقصود أن ما سكت عنه الشارع مع قيام المقتضي فمقصود الشارع عدم مشروعيته فإن الشارع لما سكت عن شيء ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم مع أن الداعي المقتضي لفعله قائم والمانع من فعله غير قائم فإن مقصد الشارع. هو عدم مشروعية ذلك الشيء المسكوت عنه وعدم فعل المكلف له.
24