أثر دلالة سكوت الشارع في الأحكام الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٤٨المبحث الأول: أنواع المسكوت عنه
تكلمت في هذا الفصل عن أنواع السكوت وأقوال العلماء الواردة فيه ومناقشتها والرد عليها مع ذكر القول المختار عند العلماء.
ومن ثم تكلمت عن بعض المسائل الواردة في المسكوت
عنه
ودلالتها في الشريعة
الإسلامية، وأحكام السكوت في مجال المعاملات وفي العبادات، ومن ثم النظر إلى مسائل العفو الوارد من حيث معناه ودلالته في المسكوت. عنه مع بيان أقوال العلماء.
المطلب الأول: المسكوت عنه في القرآن الكريم
المسكوت في القرآن الكريم يقع في ثلاثة فروع
الفرع الأول: حكايات الأحوال الواردة في القرآن الكريم وسكت عن حكمها الفرع الثاني: الحوادث التي وقعت زمن نزول الوحي وسكت عنها القرآن الكريم الفرع الثالث: الأحكام التي سكت عنها القرآن الكريم، وترك بيانها للسنة المطهرة. وتفصيلها كالآتي:-
الفرع الأول: حكايات الأحوال الواردة في القرآن الكريم وسكت القرآن عن حكمها المراد بحكايات الأحوال هو كل ما أورده القرآن الكريم من أقوال وأفعال عن غير الله تعالى ويتضمن ما جاء من الأنبياء وغيرهم من الناس سواء كان الناس على الإيمان بالله أو على الكفر، فكيف تحمل تلك الأقوال والأفعال بالنسبة لنا؟
ذهب بعض العلماء كالإمام الشاطبي إلى أن كل ما ورد في القرآن الكريم من قضية سواء كانت من فعل أو أمر أو نهي فهو حق إلا إذا نبه على بطلانه أو ثبت في شريعتنا خلافه مما يعني أن سكوت القرآن الكريم عن ذكر حكم تلك الحكايات إقرار بصحتها، ويقول الإمام أيضا كل قضية لم ترد أو لم تبطل أو لم ينبه على ما فيها؛ فهي صحيحة صادقة، وجدنا الله تعالى حكى عن نوح دعاءه على قومه؛ فقال تعالى على لسان نوح عليه
1
الشاطبي، الموافقات، ج 4 ص 432.
35